.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
| هذيان الروح ركن خاص بجميع فنون الأدب من خواطر ونثر وحكم وأمثال وغيرها |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||||||
|
||||||||||
|
ضوء الشمس وقفت أمام المرآة في غرفتها، تنظر في وجهها بوجل، تتأمّل قسماته الطفولية، وعيناها اللتان تتقدان كجمرتين كشف عنهما الرماد فجأة، هل بكت إلى هذا الحد! جاءها صوت أمها من خلفها :" هه.. ماذا قلت يا ابنتي؟" التفتت نحو أمها بحركة عصبية وهي تجيب: " قلت لا، لا يا أمي، لست موافقة" " إنه ابن عمّك، وفي هذا ضمانة لك، كما أنه شاب جيد، لديه شقّة وعمل و...." بات صوت أمها وكأنه آت من البعيد، لم تعد تسمع منه شيئاً، إذ ذهبت بمخيّلتها إلى نهاية العام الدراسي المنصرم، إنها الشهادة التي تؤهّلهم لدخول الثانوية، رأت رفيقاتها وهنّ يجلسن على أحد مقاعد الملعب وكل تعبّر عن رغبتها، صبحية تقول: "ماذا تنتظر الواحدة منا سوى عريس يفرّح قلبها ويبني أحلامها؟ أنا بالنسبة لي سأتزوج في هذا الصيف، وسأكون سعيدة بذلك" توافقها سعاد: "معك حق، فأنا أيضاً خطبت، وسنتزوج قريباً" أما عالية فقد قالت بفرح: "وأنا سأدعوكم قريباً إلى خطبتي. وأنت يا سوسن ماذا عنك؟" كانت سوسن تراقبهم بذهول، تستغرب أن يكون هاجسهن الوحيد هو الزواج وفي مثل هذا العمر، وكأن الواحدة منهن تبلغ بذلك قمة أحلامها، رأت فيهن فراشات يعشقن الضوء فيرمين بأنفسهن أمام أول مصباح، وعندما يقتربن منه سيحترقن. أما هي فقد كانت تعشق الضوء، لكن ليس أي ضوء، فهي تسعى إلى ضوء الشمس، حيث تحلّق فيه بحرّية فتستدفئ بحرارتها، وتأخذ طريقها على طول إشعاعاتها، وتطير في فضاءاتها ولا تحترق. ابتسمت لرفيقاتها ابتسامة باهتة وهي تجيب: "أنا سأتابع تعليمي، لا أفكر في هذا الأمر الآن"... واستذكرت صورة ذلك الشاب الوسيم الذي استوقفها اثناء طريقها إلى المدرسة، وهو يرجو منها الموافقة كي يأتي برفقة أهله ليخطبها، ولهجتها التحذيرية " أياك أن تقدم على ذلك، فأنا لن أفكّر بهذا الموضوع قبل زمن طويل..." وعاد صوت أمها يطرق آذانها من جديد بنبرة أقوى: "سوسن... غيّري رأيك يا ابنتي..." " قلت لا." كان الأب قد وصل إلى الباب ليستطلع الأمر وسمع الـ "لا" بأذنيه، ورأى الأم محتارة في أمرها، ماذا تصنع؟ وأخوه في الخارج مع زوجته ينتظران الجواب. وإذا بصوته يأتي هادئاً: "دعيها على رأيها" فقالت الأم بارتباك : "وماذا عسانا نقول لهم؟!" "اتركي الأمر لي.." "سيغضبون؟..." "لا تخافي سأقول لهم، إذا كان هناك نصيب فلتكن لأحمد، فهو قريب من عمرها، هو يتعلم وهي أيضاً..." " كما ترى" قالت ذلك وهي ترمق ابنتها بنظرات غريبة، بينما علت الفرحة وجه سوسن وهي تقول في سرها: "المهم أن يزاح هذا الموضوع الآن، أما المستقبل فللمستقبل!..." شكرت الله لأن أباها من محبّي العلم، وأنه وجد في ذلك عذراً ومبرراً لاستبعاد موضوع الزواج في هذه المرحلة، هذا الأمر أرسى في نفسها الكثير من الإرتياح، رغم أن ربط مصيرها بأحمد لم يرقها، كما أنها تعرف أنه لن يروق له، وكانت تتآكلها الوساوس " ليس لهم أن يقرّروا مصيرنا منذ الآن! لكن لا بأس، انتهينا من هذه المواجهة وإلى أن يحين موعد الأخرى يحلّها الحلاّل!". لم تمضِ فترة وجيزة حتى خطبوا لابن عمها عروساً جميلة من القرية المجاورة، وكانت سوسن أكثر الفرحين بهذه الخطبة، باركت لهما بحرارة من تخلّص من حمل ثقيل، حملت قلبها البارد وتوجّهت به نحو غموض الأيام القادمة. حبيبتي وشريكة عمري ولم أستطع أن أجد ضالتي عند سواك!" " وأنا لا أكذب عليك لو قلت أن هذا ما حدث معي، لم أشعر يوماً أنني أستطيع أن أحب أي أحد غيرك" كانت عيناهما تبتسم، وأشرق من نور هذه الإبتسامة فرح عمّ الجميع. المصدر: منتديات فنون - من قسم: هذيان الروح q,x hgals |
| الإعجاب / الشكر |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الشمس |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
| RSS RSS 2.0 XML MAP HTML |